|
المال: وردتنا دراسة مهمة عن الاستثمار السياحي
يطرح فيها الكاتب وهو أحد العاملين في القطاع
السياحي وفضل عدم ذكر اسمه لاعتبارات وظيفية، ومع
ذلك ونظراً لأن الدراسة تقدم وجهة نظر معينة ولا
تتضمن نقداً شخصيا فإن المال تنشرها احتراما للرأي
الآخر وتتنمى أن تتلقى مساهمات وتعليقات المعنيين
بهذا القطاع سواء من القطاع العام أو الخاص..
نص الدراسة:
لاشك
في
أن تشجيع الاستثمار ومنح التسهيلات للمستثمرين هو
أسلوب اجتذاب رؤوس الأموال لإنشاء مشاريع
استثمارية والحصول على موارد تساهم في دعم الدخل
القومي وخلق فرص العمل وتحريض الانتاج في القطاعات
الاقتصادية، وفي مجال السياحة، إضافة لما سبق
تساهم تلك المشاريع بالتعريف بحضاراتنا وثقافتنا
ومواقفنا الوطنية، وتشيع أجواء أفضل للحياة بمختلف
جوانبها في بلدنا.هذا التحليل النظري والمنتظر من
تشجيع الاستثمارات هو ما يجب أن يكون وما يأمله كل
من يسمع التصريحات ويتابع الملتقيات ويحضر أو يسمع
عن مؤتمرات وأسواق الاستثمار، لكن الذي يدرس
ويحلِّل المعلومات عن ما يعرض في الكتيبات الأنيقة
والبروشورات الجميلة ويتأمل بدقة البيانات عن
المشاريع وأسلوب استثمارها، وواقع العلاقات
الاستثمارية مع المستثمرين، وتكون لديه ثقافة
اقتصادية بسيطة، تظهر له تساؤلات لدرجة الاستغراب
ثم الاستهجان ، وهذا ما يحصل عند الاطلاع
والتحليل الدقيق لبيانات عن المشاريع المعروضة على
الاستثمار في مجال السياحة.
نبين آتياً تحليلاً بسيطاً تاركين التقييم الأدق
للمختصين في الاقتصاد والمهتمين بالحفاظ على موارد
البلد والحرص على العوائد والفوائد من تلك
الموارد.
أولاً : جميع المشروعات تقريباً معروضة على أساس
نظام البوت(B.O.T.
) بنص عام،
بينما المعروف ان نظام البوت يشتمل على /14/
نموذجاً، ولكل نموذج أحكامه ووبنوده المجحفة بحق
المالك، فكيف إذا كان المالك هو الدولـة ( أي
الشعب )، وبعض التفصيل لنظام البوت يبين الخطر
الكامن به:
1 -
تعريف ال
B.O.T
( بناء - تشغيل - تحويل ) :
هو أسلوب في خصخصة المشاريع،
وقد اختفى هذا الأسلوب تقريباً منذ ثلاثينات هذا
القرن، واقتصر تطبيقه في مجال التنقيب عن الثروات
الطبيعية وخاصة البترول وعامة بالنسبة لمشروعات
البنية الأساسية،
إنّ
هذا النظام يقدم أسلوباً عملياً يمكن للحكومات أن
تستخدمه لتحقيق عملية خصخصة القطاع
العام التي تشهدها أغلب الدول النامية الضعيفة
اقتصادياً في الوقت الحاضر ولا يقدم نظام البوت
جديداً فيما يتعلق بتنفيذ مشروع التشييد من
الناحية الفنية والتقنية، وإنّما يقدم إطاراً
وهيكلاً تعاقدياً جديداً لتنفيذ مشروع التشييد من
الناحية التنظيمية والإدارية .
جدول يبين الترتيبات المختلفة التي تندرج تحت
عنوان مشروع البوت (BOT)
|
الترتيب التعاقدي |
المصطلح المختصر |
|
|
باللغة العربية |
باللغة الإنجليزية |
|
|
البناء والتشغيل
والنقل |
Build, Operate and
Transfer |
BOT |
|
البناء والامتلاك
والنقل |
Build, Own and
Transfer |
BOT |
|
البناء والامتلاك
والتشغيل |
Build, Own and
Operate |
BOO |
|
البناء والتشغيل
وتجديد الامتياز |
Build, Operate and
Renewal of concession |
BOR |
|
البناء والامتلاك
والتشغيل والنقل |
Build, Own, Operate
and Transfer |
BOOT |
|
البناء والتأجير
والنقل |
Build, Lease and
Transfer |
BLT |
|
البناء والتأجير
والنقل |
Build, Rent and
Transfer |
BRT |
|
البناء والنقل |
Build and Transfer |
BT |
|
البناء والنقل
والتشغيل |
Build, Transfer and
Operate |
BTO |
|
التصميم والبناء
والتمويل والتشغيل |
Design, Build,
Finance and Operate |
DBFO |
|
التصميم والتشييد
والإدارة والتمويل |
Design, Construct,
Manage and Finance |
DCMF |
|
التحديث
والامتلاك/التشغيل والنقل |
Modernize,
Own/Operate and Transfer |
MOT |
|
إعادة التأهيل
والامتلاك والتشغيل |
Rehabilitate, Own and
Operate |
ROO |
|
إعادة التأهيل
والامتلاك والنقل |
Rehabilitate, Own and
Transfer |
ROT |
إنّ مفهوم البناء والتشغيل والنقل -وفق تعريف لجنة
الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأنسيترال)-
في أبسط أشكاله الأساسية، هو شكل من أشكال تمويل
المشاريع تمنح بمقتضاه حكومة ما -لفترةٍ من الزمن-
أحد الاتحادات المالية الخاصة ويدعى شركة المشروع
امتيازاً لصوغ مشروع معين؛ وعندئذٍ تقوم شركة
المشروع ببنائه وتشغيله وإدارته لعدد من السنوات
وتسترد تكاليف البناء وتحقق أرباحاً من تشغيل
المشروع واستغلاله تجارياً، وفي نهاية مدة
الامتياز، تنتقل ملكية المشروع إلى الحكومة.
ويتضمن نظام البناء والتشغيل والنقل (البوت)
مجموعة من الترتيبات التعاقدية، وهي:
1 - اتفاقية تنفيذ المشروع (اتفاقية المشروع)،
ويتم توقيعها بين الحكومة أو إحدى وزاراتها وشركة
المشروع.
2- اتفاقيات خاصة مع هيئات حكومية، وتبرم هذه
الاتفاقيات بين شركة المشروع من جهة وبين بعض
الهيئات الحكومية المرتبطة بالمشروع، وتهدف إلى
إتمام اتفاقية تنفيذ المشروع، وتختلف هذه
الاتفاقيات باختلاف المشروع، ومن هذه الاتفاقيات
مثلاً، في مشروعات محطات الطاقة الكهربائية:
اتفاقية شراء الطاقة، واتفاقية توريد الوقود،
واتفاقية حق الانتفاع بالأرض.
3- اتفاقية اتحاد الشركات (الكونسورتيوم
Consortium)،
وتتم بين مجموعة الشركات المتحدة لتنفيذ المشروع
عبر تكوين شركة المشروع
4- عقود التمويل، بين شركة المشروع ومصادر التمويل
المختلفة.
5- عقد التشييد، ويتم توقيعه بين شركة المشروع
وشركة التشييد أو المقاول.
6- عقد توريد المعدات، ويتم توقيعه بين شركة
المشروع ومورد الآلات والمعدات، ويمكن أن يكون هذا
العقد متضمناً في عقد التشييد نفسه
7- عقود أخرى، مثل عقود التشغيل والصيانة، وعقود
التأمين، والضمانات
أما أهم عيوب هذا النظام فيمكن حصرها فيما يلي
:
-
على
الرغم من الفائدة التي يحققها مشروع البوت
بالتخفيف من أعباء الضرائب على مستخدمي المشروع،
فإنّ النفقات التي يتكبدها هؤلاء والمتمثلة في
الإنفاق مقابل الخدمة التي يقدمها المشروع قد
تتجاوز ما يحققه المشروع من وفر وخاصةً على المدى
البعيد.
- تراجع سيطرة الحكومة على مراحل المشروع
المختلفة، وبالتالي عدم التأكد من مطابقة المشروع
للمعايير والكودات المحلية بالنسبة للتصاميم
والمواصفات و
العمالة
.
-
إن النفقات التي تلتزم بها الحكومة لقاء تأمين
المرافق والخدمات للمشروع، لاتحتسب في عقد البوت.
-
بعد انقضاء مدة العقد يبرم عقد جديد مع ذات
المستثمر أو مع مستثمر جديد على أساس المشاركة
بالأرباح
Profit Sharing
ويستمر المستثمر بإدارة المشروع
-
تحول مزودي البنية الأساسية إلى محتكرين وبالتالي
تحكمهم في الأسعار وتحقيق أرباح كبيرة على حساب
مستخدمي البنية الأساسية، إضافةً إلى سعي
المستثمرين إلى تشييد مشروعات البنية الأساسية في
المناطق الحضرية وابتعادهم عن المناطق الريفية
الفقيرة
-
انتشار نظام البوت على مستوى مرتفع يجعل اقتصاد
البلد رهينا لإرادة أصحاب المشاريع، وتأثير
ذلك على علاقات الدولة الدولية وخاصة مع بلدان تلك
الشركات ( قناة السويس – ايران وتأميم النفط –
توجهات الشركات العملاقة وحكومتها بالتالي إلى
السيطرة على ثروات وموارد الدول النامية سلماً أو
حرباً )
ثانياً :
المساحة الإجمالية للمشاريع المعروضة في ملتقى سوق
الاستثمار السياحي الدولي الثالث 24-
27/4/2007 تبلغ
/28905918
/
م2منها مشاريع متكاملة بمساحات خيالية
: مثل :
ضفاف بحيرة الأسد بمساحة 3.950.000 م2
جنوب اللاذقية الصنوبر بمساحة 13.000.000 م2
ومعظم المناطق المعروضة هي حالياً أراض زراعية
يسكنها مئات ألوف المواطنين السوريين
وتقدم انتاجاً نباتياً وحيوانياً هو رزقهم وحاجةً
للمستهلكين وتأمين
مستلزمات تربية الحيوان
والصناعة الزراعية، كما أن عملهم هو فرص عمل
تغنيهم عن الهجرة إلى المدن التي تعاني منها
سورية.
ثالثاً :
تقدر وزارة السياحة أن الاستثمار سيؤمن تدفق أسرة
جديدة للطاقة الفندقية بحدود / 38209/
أسرة
اعتباراً من عام 2003، ومن أصل ذلك المجموع جاء
تقدير الوزارة لعدد الأسرة منذ
ذلك
العام وحتى 2007 / 14857 / سريراً، والمعروف أن
ماتحقق منها هو جزء بسيط، هذا إضافة إلى التقديرات
الأخرى المتعلقة بعدد كراسي المطاعم وفرص العمل
المنتظرة في قطاع الخدمات وقطاع البناء، فهل
سيتحقق حلم الـ 38 ألف المستهدف.
1 -
المعروف في مجال احتياج السرير من المياه ( وسطي
لكل مايحتاجه الفندق ) كمعيار عالمي هو /120/ ليتراً
يومياً، والرقم بالنسبة لعدد الأسرة المقدر من
قبـــل الوزارة يبـلغ / 4.585.080 / مليون ليتر
يومياً، وتحليل بسيط للمياه السطحية والجوفية في
سورية كلها يبين الناحية التي غابت عن تقديرات
وتوجهات الوزارة ، هذا بالنسبة للماء فقط، فما
الحال بالاحتياجات الأخرى؟
2 -
يبلغ عدد الأسرة الحالي في سورية بكافة المستويات
بحدود 40 ألف سرير ربعها دون مستوى الفندق، وقد
أنجزتها سورية خلال عمرها المديد وحتى بمبادرة
الدولة بالنسبة للفنادق الدولية التي سيطر على
بعضها القطاع الخاص باسم قطاع مشترك، فأي معجزة
ستحقق بناء 40 ألف سرير معظمها بمستويات النجوم
الأربعة والخمسة؟
3 -
السياحة ليست أسرّة فقط، إنها مسألة تستلزم بنية
تحتية ومرافق ( تقع على عاتق الدولة) وتجهيزات
ومواد غذائية ومواد تشغيل وأجهزة وآلات وسيارات
وطائرات ومطارات وموانئ وبواخر وسيارات وحافلات
وطرق وقوة عاملة مؤهلة وما يتبع السياحة من خدمات
مكملة وتكميلية ( تحتاج لعشرات الصفحات لبيانها،
ويعدها خبراء ومختصون )، ولا تكفي الأحلام الوردية
وحدها.
4 -
رابعاً :
مفهوم السياحة المستدامة الذي يتوجه إليه العالم
اليوم يقوم على محاور أبرزها المحافظة على
الموارد السياحية لتبقى صالحة للأجيال المقبلة،
إضافة إلى دراسة التأثيرات البيئية للسياحة
واحترام الثقافة المحلية، والمشاريع المعروضة تسلم
للمستثمرين لآجال طويلة جداً، فمنها يمنح لفترة
/99/ سنة وبعضها / 45/ سنة أو 35 سنة، حتى
إن
بعضها سيمنح لفترة غير محددة أو بيع حق انتفاع أو
لفترة غير معروفة أو لفترة مناسبة
5 -
خامساً :
سبق أن أصدر المجلس الأعلى للسياحة القرار رقم
/19/ لعام 2002 ( وزارة السياحة أغفلت ذكره من
منشوراتها عن الاستثمار – دليل المستثمر) ومضمونه
كما يلي :
القرار رقم /19/ تاريخ 4/9/2002
نصت المادة الرابعة
على
إخضاع المشاريع المذكورة في المادة الثانية إلى
الشروط التالية :
1 -
أن لا تقل كلفة المشروع الإجمالية دون قيمة الأرض
عن
/40/ مليون دولار أمريكي .
إن هذا الشرط صعب التطبيق ولايمكن أن ينطبق على
عدد كبير من المشاريع المتوسطة والصغيرة ، وسينحصر
تطبيقه على المشاريع الضخمة فقط ، وهذا عائق كبير
أمام تشجيع الاستثمار السياحي وبشكل خاص
أمام الاستثمار المحلي ، علماً بأن الحد
الأدنى للاستثمار في المشاريع التنموية في سورية
بحسب القانون رقم /10/ هو /10/ ملايين
ل.س .
وهذا بصريح العبارة : فتح المجال للاستثمار
الخارجي فقط وحجبه عن السوريين. لماذا؟
2 -
الشرط الثاني يتعلق بالعمالة
:
إن تحقيق نسبة 95 % من مجموع العمالة كعمالة وطنية
لا يمكن فرضه بهذه الصيغة حيث
إن
ذلك يتعلق بنوعية المشروع والخبرات المختلفة التي
يتطلبها ومدى توافر
مثل هذه الخبرات محلياً
مجلة المال
|
التخطيط الإقليمي الشامل مدخل للتنمية المتوازنة
في دمشق |
|
|